البكري الدمياطي
6
إعانة الطالبين
المؤلف لا يشمل ذلك إلا إن أريد بالمال فيه ما يشمل المنفعة . وخرج بقوله في التعريف الذي ذكره مقابلة إلخ : الهبة التي بلا ثواب ، فإنه لا مقابلة فيها ، فلا تسمى بيعا . وخرج أيضا : الإجارة والنكاح - لأنهما ليس فيها مقابلة مال بمال ، لان الإجارة فيها مقابلة منفعة بمال ، والنكاح فيه مقابلة انتفاع . وخرج بالمعاوضة في التعريف الثاني نحو الهبة . وبالمحضة : نحو النكاح . وبقوله على الدوام : الإجارة - فإنها وإن كان فيها مقابلة منفعة بمال ، ليست على الدوام . وبلا على وجه القربة : القرض ، فإنه - وإن كان فيه معاوضة مال بمال - فهو على وجه القربة . ( قوله : على وجه مخصوص ) أي وهو شروطه الآتية . ( قوله : والأصل فيه ) أي في حكمه . ( قوله : وأحل الله البيع ) أي المعهود عندهم ، وهو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص - فالآية متضحة الدلالة - لا مجملة . ( قوله : وأخبار ) معطوف على آيات ، أي والأصل فيه أخبار . ( قوله : كخبر إلخ ) أي وكخبر : إنما البيع عن تراض . ( قوله : أي الكسب أطيب ؟ ) أي أي أنواع الكسب أفضل وأحسن ؟ ( قوله : فقال ) أي النبي . ( وقوله : عمل الرجل بيده ) أي وهو الصناعة - وقيل يشمل الزراعة - وكونه باليد جري على الغالب . ( قوله : وكل بيع مبرور ) هو التجارة . ( وقوله : أي لا غش فيه ولا خيانة ) هذا مدرج من كلام الراوي . والفرق بين الغش والخيانة : أن الأول تدليس يرجع إلى ذات المبيع ، كأن يجعد شعر الجارية ، ويحمر وجهها ، والثاني أعم ، لأنه تدليس في ذاته أو صفته أو أمر خارج ، كأن يصفه بصفات كاذبة ، وكأن يذكر له ثمنا كاذبا . ( قوله : يصح البيع إلخ ) . ( اعلم ) أن أركان البيع ثلاثة : عاقد ، ومعقود عليه ، وصيغة . وفي الحقيقة : ستة ، لان كل واحد من الأركان الثلاثة : تحته قسمان - فالأول : تحته البائع والمشتري . والثاني : تحته الثمن والمثمن . والثالث : تحته الايجاب والقبول - ولم يصرح المؤلف بالركنين الأولين ، وإنما أشار إليهما بقوله وشرط في عاقد ، وقوله وفي معقوده . وصرح بالصيغة بقوله بإيجاب وقبول ، وبدأ بها لقوة الخلاف فيها - وإن تقدما عليها طبعا - ثم هي على قسمين : صريح ، وكناية ، والأول : مما دل على التمليك - أو التملك - دلالة ظاهرة مما اشتهر وكرر على ألسنة حملة الشرع : كبعتك ، وملكتك ، أو وهبتك ذا بكذا . والثاني : ما احتمل البيع وغيره ، كجعلته لك ، وخذه ، وتسلمه ، وبارك الله لك فيه . ويشترط في صحة الصيغة : أن يذكر المبتدئ - بائعا أو مشتريا - كلا من الثمن والمثمن . وأما المجيب فلا يشترط أن يذكرهما - ولا أحدهما - فلو قال البائع : بعتك كذا بكذا ، فقال قبلت ، أو قال المشتري : اشتريت منك كذا بكذا ، فقال البائع بعتك ، كفى منهما . فإن لم يذكر المبتدي منهما العوضين معا : لم يصح العقد . أفاده البجيرمي . ( قوله : ولو هزلا ) غاية في صحة البيع بالايجاب . أي يصح به ولو صدر منه على سبيل الهزل - أي المزح - وهو أن لا يقصد باللفظ حقيقة الايقاع . وفى سم : هل الاستهزاء كالهزل ؟ فيه نظر ، ويتجه الفرق - لان في الهزل قصد اللفظ لمعناه ، غير أنه ليس راضيا به . وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه . ويؤيده أن الاستهزاء يمنع الاعتداد بالاقرار . اه ( قوله : وهو ) أي الايجاب . ( وقوله : ما دل على التمليك دلالة ظاهرة ) هذا التعريف شامل للايجاب الصريح والكناية ، لان كليهما يدل دلالة ظاهرة . غاية الأمر أن دلالة الصريح أقوى ، بخلاف الكناية فإن دلالتها بواسطة ذكر العوض على اشتراطه فيها ، أو نيته على عدم الاشتراط . وخرج بذلك : ما لا يدل دلالة ظاهرة - كملكتكه ، وجعلته لك - من غير ذكر عوض أو نيته . ( قوله : كبعتك ) يشير إلى شرطين في الصيغة ، وهما : الخطاب ، ووقوعه على جملة المخاطب . ( وقوله : ذا بكذا ) يشير إلى شرط ثالث ، وهو أنه لا بد من ذكر الثمن والمثمن - كما مر عن البجيرمي - . ( قوله : وهو لك بكذا ) اختلف فيه : هل هو صريح أو كناية ؟ والمعتمد الثاني . وعلى الأول : يفرق بينه وبين جعلته لك الآتي : بأن الجعل ثم محتمل ، وهنا لا احتمال . اه .